القلعة

على قمّة التلّ الذي تمتدّ البلدة على سفوحه، معبد روماني كبير من الطراز الكورنثي. يرجّح الباحثون أنه بُني في القرن الثاني أو الثالث للميلاد، مكان معبد أقدم منه، لأن حجارة من بناء سابق أُعيد استعمالها في أساساته. وفي العصور الوسطى حُوّل المعبد إلى حصن: فُكّ درجه الكبير ومنصّته، وصار حرمه برجاً. ومن هنا اسمه المتداول بين أهل البلدة: «القلعة».
ويقع المعبد على موقع حصن «جرّا» (Gerrha)، الذي تعاقب عليه البطالمة في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم السلوقيون نحو سنة 200 قبل الميلاد. ويُرجَّح أن هذا الموقع هو «خلقيس لبنان»، عاصمة الإمارة الإيطورية في القرن الأول قبل الميلاد.
ويرجّح باحثون أن خلقيس كانت عاصمة بطليموس بن منّايوس ثم ابنه ليسانياس، أمراء الإيطوريين، وأن بومبيوس مرّ بها سنة 64 قبل الميلاد في طريقه إلى دمشق.

وفي الحصن، كما يصفه الدكتور أحمد عبده العجمي، تسع دعامات وآبار، ويُروى أن تحته أنفاقاً. وإلى شماله الغربي بقايا معصرة زيتون. وما زالت في جدرانه آثار قذائف من أحداث 1958.
زار الموقعَ الكابتن ويلسون من «صندوق استكشاف فلسطين» البريطاني بين تشرين الثاني وكانون الأول 1865، ورسم مخطّطات المعبد وصوّره. وفي 1868 نشرت مجلة الجمعية الجغرافية الفرنسية وصفاً له: طوله نحو 25 متراً، وفي أساسه حجر طوله 7.30 أمتار، وقطر أعمدته 1.37 متر. ثم وثّقته بعثة أثرية ألمانية سنة 1903، وعادت إليه سنة 1933. وفي ستينيّات القرن العشرين نقّبت فيه المديرية العامة للآثار، ورمّمت أجزاء منه وأعادت بعض الجدران والأعمدة إلى أماكنها. لكن الموقع تعرّض لاحقاً لتنقيب غير شرعي ونهب على مدى عقود. وفي تشرين الثاني 2024 أدرجت اليونسكو «معبد مجدل عنجر» ضمن الممتلكات الثقافية في لبنان المشمولة بالحماية المعزّزة.
